تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

قدوم ثقيف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

وكان قدومهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في رمضان بعد رجوعه من تبوك ، وكان من خبرهم بعد أن فكّ حصارهم ورجع عنهم أن اتبعه أحد أشرافهم : عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل المدينة ، فأسلم وسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فقال له : « إنهم قاتلوك » ، فقال عروة وكان فيهم محبّبا مطاعا - : يا رسول اللّه أنا أحب إليهم من أبكارهم . فلما عاد من الطائف أشرف على عليّة له ودعاهم إلى الإسلام ، فرموه بالنبل من كل وجه ، فأصابه سهم فقتله ، فقيل له - وهو يحتضر - : ما ترى في دينك ؟ فقال : كرامة أكرمني اللّه بها ، وشهادة ساقها اللّه إلي ، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم ، فادفنوني معهم . فدفنوه ، فقال فيه رسول اللّه : « إنّ مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه » « 1 » . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا ، وائتمروا فيما بينهم ، فرأوا أن لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا ، فأجمعوا أمرهم أن يرسلوا رجالا منهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسلوا عبد ياليل ومعه خمسة من أشرافهم منهم عثمان بن أبي العاص ، وكان أصغرهم ، فلما وافوا المدينة وجدوا
هامش
( 1 ) قال السهيلي : يحتمل أن يريد به المذكور في سورة يس الذي قال لقومه : اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ فقتله قومه ، واسمه حبيب بن مري . ويحتمل أن يريد صاحب إلياس وهو اليسع ، فإن الياس يقال في اسمه ياسين أيضا ، وفيه قال اللّه تعالى : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ الروض الأنف ، ج 2 ص 325 .