تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
العين ، وهم الذين يعتذرون بالباطل ، وهم جماعة من الأعراب جاؤوا يعتذرون ولا عذر لهم ، وقرأ يعقوب ومجاهد : المعذرون بالتخفيف ، وهم المبالغون في العذر ، يقال في المثل : « لقد أعذر من أنذر » قال ابن إسحاق : إنهم نفر من بني غفار
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: يعني المنافقين . قال أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين كان سيئا ، قوم تكلّفوا عذرا بالباطل ، وقوم تخلّفوا من غير تكلف عذر ، فقعدوا جرأة على اللّه تعالى ، فأوعدهم اللّه بقوله :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. ثم بيّن اللّه تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد عن القتال بسببها ، سواء ما كان منها لازما لا ينفك عن صاحبه ، أو عارضا ، فقال :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ، وَلا عَلَى الْمَرْضى ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
: طريق بالعقوبة والمؤاخذة
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: بهم
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
لتوفر لهم الظهر والنفقة
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
: وهم البكاؤون كما أسلفنا . وفي الصحيحين من حديث أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وهو راجع من تبوك : « إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا سرتم مسيرا إلا وهم معكم » قالوا وهم بالمدينة ؟ قال : « نعم ، حبسهم العذر »
إِنَّمَا السَّبِيلُ
: الحجة بالعقوبة
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
: النساء جمع خالفة
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
: بسوء اختيارهم
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: النافع من الضار . ثم أعلم اللّه نبيه بأنه عند رجوعه إلى المدينة سيأتي المنافقون المتخلّفون يعتذرون ، وأوصاه بأن لا يصدقهم فقال :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ، قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
: لن نصدقكم
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
فيما سلف
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
: فيما يستقبل ، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ،
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 523 | محمد بن محمد ابو شهبة