تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
نزلت بهم
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ *
: توكيدا للأولى
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
إلى قوله :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
: أي وتاب عن الثلاثة ، وقد ذكرنا قصتهم سابقا مستوفاة ، ومعنى خلّفوا أي أرجىء قبول توبتهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه ، وقيل تخلّفوا عن غزوة تبوك ، ومعنى
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
أي ليستقيموا على التوبة ويستمروا عليها . قال تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
: هذا عتاب من اللّه للمتخلّفين عن رسول اللّه في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ، ومعنى
ما كانَ *
: ما صح وما ينبغي ،
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
: أي ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن أن يصيبهم من الشدائد ما نزل به ، فيختاروا الراحة والدّعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشقة السفر ومعاناة التعب ، فإنهم حرموا أنفسهم من الأجر
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ
: في سفرهم
ظَمَأٌ
: عطش
وَلا نَصَبٌ
: تعب
وَلا مَخْمَصَةٌ
: مجاعة
فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
: إما مصدر أو اسم مكان
يَغِيظُ الْكُفَّارَ
: وطؤهم إياه ، ونزولهم به
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
قتلا أو أسرا ، أو غنيمة أو هزيمة
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
: أي كتب لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم ، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم - أعمالا صالحة وثوابا جزيلا ، فهو سبحانه لا يضيع عنده شيء مهما قلّ
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
: قليلة أو كثيرة
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
: في السير إلى الأعداء
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ *
ثواب ما قدموه من نفقة أو قطع واد
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
: أي أحسن جزاء أعمالهم . وأما ما يتعلق بمسجد الضرار من الآيات فقد ذكرناه فيما سبق ، وأما ما يتعلّق بالمسجد الذي أسس على التقوى فقد ذكرناه في أول هذا الكتاب أثناء الكلام عن مسجد قباء ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 527 | محمد بن محمد ابو شهبة