تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أنبيائه ، وحفاوته به فقال :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
. ثم بين اللّه أنه لا يستأذنه المؤمنون المخلصون في التخلف عن الجهاد ، وإنما ذلك شأن المنافقين فقال :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
: شكت ونافقت ،
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
: يتحيرون لا يثبتون على حال . ثم هوّن اللّه الأمر على نبيه في شأن المتخلفين ، وأنهم لم يكونوا جادّين في اعتذارهم ، وأن الخير في عدم خروجهم فقال :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
: من سلاح وكراع « 1 » ،
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
: خروجهم معكم مع أمرهم به شرعا ،
فَثَبَّطَهُمْ
: بعد التوفيق
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
: المرضى والزّمنى والنساء والصبيان . أي قال بعضهم لبعضهم ذلك . ثم بين تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
: أي فسادا وشرا ،
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
: الإيضاع الإسراع ، أي لأسرعوا بالسعي فيما بينكم بالفتنة والبغضاء والنميمة ،
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
: أي مستجيبون لأحاديثهم ووسوستهم . ثم بين اللّه سبحانه أنهم طالما فكروا في كيدك وخذلان دينك ، وتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم ، كما فعل ابن أبيّ في أحد ، ولكن اللّه ردّ كيدهم في نحرهم ، ونصرك وأظهر دينك ، فقال :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ ، وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
النصر
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
: دينه على كره منهم . قال تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
: نزلت في الجدّ بن قيس كما قدمنا . ثم بيّن اللّه تأصل عداوة هؤلاء المنافقين فقال :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ
: نصر أو غنيمة
تَسُؤْهُمْ
: تحزنهم
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
: من قتل أو هزيمة
هامش
( 1 ) الكراع : بضم الكاف ، جماعة الخيل .