إلا القليل ، أمثال عبد اللّه بن سلام ؛ وأهله وعمته ؛ ومخيريق الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مخيريق خير يهود » « 1 » قال ابن إسحاق في سيرته : وكان حبرا عالما ، وكان رجلا غنيا كثير الأموال من النخل ، وكان يعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصفته ؛ وما يجد في علمه ، وغلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أحد ، وكان يوم السبت ، قال : يا معشر يهود ، واللّه إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم حق ، قالوا : إن اليوم يوم السبت ، قال : لا سبت لكم ، ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه : إن قتلت هذا اليوم ، فأموالي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم يصنع فيها ما أراد اللّه ، فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « مخيريق خير يهود » وقبض رسول اللّه أمواله وتصدّق بها على المسلمين .
وقد نافق بعضهم وأظهر الإسلام خداعا ومضارة للمسلمين ، كما قدّمنا ، وأما الكثرة الكاثرة منهم فقد ناصبوا الإسلام وأهله العداوة ، فمنهم حيي بن أخطب ، وأخوه أبو ياسر ، وسلّام بن مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلّام بن أبي الحقيق ، وهو أبو رافع الأعور تاجر أهل الحجاز ، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، وعمرو بن جحّاش ، وكعب بن الأشرف ، وشاس بن قيس ، ومالك بن صيف ، وكعب بن أسد ، ووهب بن يهوذا « 2 » ، وغيرهم .
وروى ابن إسحاق بسنده عن صفية بنت حيي قالت :
( لم يكن أحد من ولد أبي وعمي أحب إليهما مني ، ولم ألقهما في ولد لهما ولم أهشّ إليهما إلا أخذاني دونه . فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قباء قرية بني عمرو بن عوف - غدا إليه أبي وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلّسين ، فو اللّه ما جاانا إلا مع مغيب الشمس ، فجاانا فاترين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فو اللّه ما نظر إليّ واحد منهما ، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي : أهو هو ؟ قال : نعم واللّه ! ! قال
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 236 ، 237 ؛ والإصابة في تاريخ الصحابة ، ج 3 ص 393 .
( 2 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 236 و 237 .