تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
رسول اللّه : « دعوه فهذا الأعمى ، أعمى القلب ، أعمى البصر » ، وقد ضربه سعد بن زيد الأشهلي بالقوس فشجه . وأخوه أوس بن قيظي . وحاطب بن أمية بن رافع ، وكان شيخا جسيما قد أسنّ في الجاهلية ، وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له : يزيد بن حاطب أثخنته الجراح يوم أحد فاستشهد ، وهؤلاء من الأوس . ومن الخزرج : رافع بن وديعة ، والجد بن قيس ، وزيد بن عمرو ، وعمرو بن قيس ، وقيس بن عمرو . ومن المفارقات العجيبة أن عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين كان له ابن من خيار المسلمين وأصدقهم إيمانا ، حتى لقد عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقتل أباه ، فأبى النبي وقال : « لا ، بل نحسن صحبته ما دام بيننا » ! ! . وتبع ابن أبيّ من اليهود قوم أظهروا الإسلام نفاقا وتقية ، منهم : سعد بن حنيف ، وزيد بن اللصّيت ، ورافع بن حرملة ، وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم مات : « قد مات اليوم عظيم من عظاماء المنافقين » ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، أخبر النبي بموته مرجعه من تبوك ، ونعمان بن أوفى ، وعثمان بن أوفى ، وغيرهم « 1 » . وكان هؤلاء المنافقون بحكم ظاهرهم يحضرون المسجد ، ويسمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون ويستهزئون بدينهم ، ويتسقطون الأخبار وينقلونها إلى الأعداء . ولكن اللّه سبحانه وتعالى كان لهم بالمرصاد ، فما بيّتوا أمرا إلا أظهره اللّه وفضحهم . وما دبروا مكيدة إلا ردّ اللّه كيدهم في نحرهم ، وأنزل في شأنهم معظم سورة التوبة ، فما زال يقول فيها : ومنهم ، ومنهم . . . حتى أخزاهم وكشف عن نذلة نفوسهم ، وآيات كثيرة في سورة البقرة ، وآل عمران ، والأحزاب وغيرها ، حتى أنزل فيهم سورة بتمامها وهي : ( المنافقون ) ، وكانت عاقبة أمرهم كفرا وذلة ، وعاقبة أمر المؤمنين المخلصين عزا وسيادة ، وسنبين موقف الإسلام منهم في فصول تأتي إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 240 .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 44 | محمد بن محمد ابو شهبة