تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولعل هذا هو ما أشار اللّه إليه في قوله سبحانه :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً . عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 1 » . وقد سكن بجوارهم من قديم الزمان قبيلتا الأوس والخزرج ، وكان اليهود ذوي ثروة ومال وزروع ، وإن لم يكونوا ذوي بأس وقوة كالأوس والخزرج ، فمن ثمّ عاشوا كالأتباع لهم ، مستذلين صاغرين ، وكان اليهود أهل كتاب ، ويعلمون صفات النبي في توراتهم ، وكانوا يستفتحون على الأنصار قبل البعثة ، بالنبي الذي سيبعث ، وإنهم سيتبعونه ويأخذون بثأرهم منهم ، فلما بعث النبي جحدوا رسالته وكفروا به عنادا وبغيا وحسدا للعرب . وقد سجل اللّه سبحانه وتعالى عليهم هذا في قوله :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » . وقال سبحانه :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » . ولما كان اليهود يزعمون كذبا وزورا أنهم شعب اللّه المختار ، وأن النبوة لن تكون إلا فيهم ، فقد عادوا الإسلام ونبيه عداء حاقدا ، ولم يسلم منهم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآيتان و 7 و 8 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 89 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 146 .