اليهود
لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة كان فيها من أحياء اليهود : بنو قينقاع وبنو النضير ، وبنو قريظة ، وكان نزوحهم إلى الحجاز أيام « بختنصّر » البابلي « 1 » الذي استولى على بلادهم بالشام ، وهدم متعبداتهم ، وخرب الهياكل للمرة الأولى ، وأنزل العذاب بهم ، وسبى الكثيرين منهم لما عتوا في الأرض فسادا واستكبارا .
ولعل هذا هو ما أراده اللّه سبحانه وتعالى في قوله :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
« 2 » .
ففر بعضهم إلى بلاد الحجاز ؛ فمنهم من سكن خيبر ، ووادي القرى وتيماء ، ومنهم من سكن بيثرب ( أي المدينة ) وذاك فيما ذكره هشام بن محمد بن السائب الكلبي « 3 » وقيل : إن هجرتهم إلى بلاد الحجاز : خيبر وما جاورها ، ويثرب وما قرب منها ، إنما كان سنة سبعين ميلادية ، حينما هجم « طيطوس » الروماني على بلادهم واستولى على أورشليم ، وخرّب الهيكل للمرة الثانية ، ونكّل بهم ، وقتلهم ، وأذلهم « 4 » .
هامش
( 1 ) وكان ذلك حوالي سنة 586 ق . م .
( 2 ) سورة الإسراء : الآيتان 4 ، 5 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 39 .
( 4 ) الملل والنحل للأستاذ حامد عبد القادر ، ص 23 و 36 .