عبيد اللّه وكعب بن مالك أخوين ، وسعيد بن زيد وأبيّ بن كعب أخوين ، وعمار وحذيفة بن اليمان حليف بني عبد الأشهل أخوين . وهكذا .
قال ابن سعد : اخى بين مائة ، خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار ، وليس معنى هذا أنه لم يكن التاخي إلا بين هذا العدد ، وإنما كان هذا أول ما اخى ، وصار يجددها بحسب من يأتي إلى المدينة مهاجرا ، ومن دخل في الإسلام بعد ذلك .
ومما ينبغي أن يتنبه إليه أن الإمام محمد بن إسحاق وهم في بعض من ذكرهما أخوين ، وذلك مثل عدّه جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين ، والمعروف الثابت أن جعفرا كان بالحبشة وقتها ، ولم يقدم المدينة إلا عام خيبر سنة سبع ، وعدّه أبا عبيدة وسعد بن معاذ أخوين ، والصحيح ما ذكرته وهو ما رواه الإمامان أحمد ومسلم . وقد أجاب بعض العلماء عن بعض هذه الماخذ « 1 » .
وقد أنكر الإمام ابن تيمية المؤاخاة بين مهاجري ومهاجري ، وقال إنها كانت بين مهاجري وأنصاري ، وردّ عليه الحافظ ابن حجر في الفتح ، قال الحافظ :
( وأنكر ابن تيمية في كتاب الردّ على ابن المطهّر الرافضي - يعني كتاب منهاج السنة - المؤاخاة بين المهاجرين ، وخصوصا مؤاخاة النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي ، قال : لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ، ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري .
وهذا رد للنص بالقياس ، وإغفال عن حكمة المؤاخاة ، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فاخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ، ويستعين الأعلى بالأدنى ، وبهذا نظر إلى مؤاخاته صلى اللّه عليه وسلم لعلي ، لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة ، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم ، فقد ثبتت أخواتهما وهما من المهاجرين ) « 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 227 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 7 ص 217 .