وكان عامر يقول :
قد وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمي جلده بروقه
« 1 » وكان بلال يقول :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وعندي إذخر وجليل
« 2 »
وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
« 3 » فأخبرت عائشة النبي بما رأت وسمعت فدعا بهذا الدعاء : « اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة » رواه البخاري ، وقد استجاب اللّه لنبيه الدعاء وصار جو المدينة من أحسن الأجواء ، ولم تكن الجحفة حينئذ من بلاد الإسلام ، وهي التي كانت مهل أهل الشام ومصر ومن على شاكلتهم ، وقد درست الجحفة ، والإحرام الان من « رابغ » قرية قريبة منها على الطريق بين مكة والمدينة .
هامش
( 1 ) الروق : القرن .
( 2 ) إذخر وجليل : نباتان من نبات البادية .
( 3 ) شامة وطفيل : جبلان بمكة .