النبوة ، ولو روعيت البساطة في بناء المساجد وعدم المغالاة في الزخرفة والتشييد لكان خيرا وأولى .
وقد أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما سيصير إليه حال المسلمين في بناء المساجد وزخرفتها ، فقال فيما رواه أنس عنه : « يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ، ثم لا يعمرونها إلا قليلا » ، وقال : « لتزخرفنّها - أي المساجد - كما زخرفت اليهود والنصارى » رواهما أبو داود في سننه . ولم يزل الخلفاء والملوك المسلمون يتداولون المسجد النبوي من قديم بالتوسعة والعمارة والتشييد حتى أصبح على وضعه الحالي وعلى هيئته الان .
وكانت اخر توسعة وتشييد ما قام به ال سعود القائمون على شؤون الحرمين ، وقد أصبح على حال من قوة التأسيس والسعة والفخامة تليق بهذا المسجد المشرّف ، الذي تشدّ إليه رحال ألوف الألوف من المسلمين من جميع بقاع الأرض ، فشكر اللّه لهم هذا العمل المجيد .
فضل المسجد النبوي
هو أحد المساجد المشرفة التي تشدّ إليها الرحال في الأرض ، وثانيها في الفضل ، وإن كان ثالثها في الزمان والبناء ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، ومسجد بيت المقدس » . وفي الصحيحين أيضا أن رسول اللّه قال : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » .
وفي مسند أحمد بإسناد حسن زيادة حسنة : وهي قوله : « فإن ذلك أفضل » .
وفي مسجد النبي الروضة الشريفة التي هي من رياض الجنة ، ففي الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما بين بيتي « 1 » ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي » .
هامش
( 1 ) اشتهر هذا الحديث على الألسنة بلفظ « ما بين قبري » وهو غير صحيح فالرسول لما قال الحديث لم يكن قبرا وإنما كان بيتا وهي الرواية الصحيحة .