تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

حالة المدينة السّياسيّة والاجتماعيّة بعد الهجرة

بعد أن قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة أصبح سكان المدينة يمثلون هذه الطوائف :

المهاجرين

وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارا بدينهم ، تاركين الأهل والولد والدور والمال ، مجردين من كل شيء إلا من الإيمان ، ومنهم من اصطحب معه زوجه وولده ، ومنهم من تركهم ، وقد عانى المهاجرون في مبدأ قدومهم شدة ومرضا وغربة ووحشة ، ولكنهم لم يلبثوا - بفضل إخوانهم الأنصار - أن تعودوا على جو المدينة ، وأن اندمجوا في المجتمع الجديد ، وصارت المدينة وطنا لهم ، وأبدلهم اللّه بالأهل أهلا ، وبالمال مالا . وكانت الهجرة قبل فتح مكة واجبة وفرضا على المسلمين من أهل مكة لنصرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومواساته بالنفس ، وليكون لهم في تجمعهم في مكان واحد كيان وقوة ، ولذلك أنحى اللّه باللائمة والتوبيخ لمن استطاع الهجرة ولم يهاجر ، ولم يعذر إلا المستضعفين الذين ليست لهم قدرة عليها ، فقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآيات 97 - 99 .