تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وكانت قريبة الفناء قصيرة البناء ، ينالها الغلام الفارع بيده . قال الحسن البصري وكان غلاما مع أمه خيرة مولاة أم سلمة - : ( قد كنت أنال أطول سقف في حجر النبي صلى اللّه عليه وسلم بيدي ) . ولما تمّت هجرة النبي وصاحبه أبي بكر رجع عبد اللّه بن أريقط دليلهما إلى مكة ، فأرسلا معه زيد بن حارثة وأبا رافع - وهما موليا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ليأتوا بأهليهما ، فذهبا وجاا ببنتي الرسول : أم كلثوم وفاطمة ، وزوجته : السيدة سودة بنت زمعة ، وأم أيمن زوج زيد ، وابنها أسامة . أما السيدة زينب فكانت في بيت زوجها أبي العاص بن الربيع حتى أرسلها بعد أن أسر في بدر كما سيأتي ، وأما السيدة رقيّة فكانت مع زوجها عثمان رضي اللّه عنه . وقدمت معهما أيضا السيدة عائشة ، وأمها أم رومان صحبة عبد اللّه بن أبي بكر ، ومن آل أبي بكر أيضا السيدة أسماء بنت الصدّيق امرأة الزبير بن العوام ، وهي حامل متمّ بابنها عبد اللّه بن الزبير . ولم يكن مع رسول اللّه حينئذ من أزواجه إلا سودة بنت زمعة التي دخل بها بعد وفاة السيدة خديجة رضي اللّه عنها ، أما السيدة عائشة فكان عقد عليها ولم يبن بها إلا في شوال بعد مقدمه المدينة بسبعة أشهر . وكان رسول اللّه كلما بنى بزوجة بنى لها حجرة ، حتى اكتملت حجرات نسائه حول المسجد ، وكان لكل حجرة بابان : خارجي وداخلي من المسجد ، ليسهل دخول النبي إلى المسجد ، وقد أضيفت هذه الحجر كلها إلى المسجد لما اضطروا إلى توسعته كما أسلفنا .

حمّى المدينة

لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحبه إلى المدينة كانت أوبأ أرض اللّه من الحمّى ، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم ، وصرف ذلك عن نبيه . وكان ممن وعكتهم الحمى وهدّت من كيانهم الصدّيق أبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولاه ، وبلال بن رباح ، فكان الصدّيق إذا اشتدت به الحمى يقول :
كل امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 36 | محمد بن محمد ابو شهبة