تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم : إنكم أكثرتم ، وإني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من بنى للّه مسجدا بنى اللّه له مثله في الجنة » . ويعلم اللّه أن عثمان رضي اللّه عنه ما قصد الزينة حين بناه بهذا النوع من الحجارة ، ولا قصد الإسراف حينما وسّعه وجعل جدرانه من الحجارة ، وسقفه بخشب الساج ، فقد كان بيت المال في عهده يفيض بالأموال التي لا تحصى ، وإنما هي الضرورة والمصلحة ليتسع المسجد للوافدين من المسلمين ، وليكون ذلك أدعى إلى طول البقاء ، وعدم تسارع الخلل والخراب إليه . ثم زيد في المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق ، وقد قام بهذا نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه ، وفي هذه الزيادة أدخلت حجر أزواج النبي ومنها حجرة عائشة التي كان فيها القبر الشريف ، ثم زيد فيه زيادات كثيرة فيما بعد ، وزيد فيه من جهة القبلة حتى صارت الروضة والمنبر بعد الصفوف الأمامية للمتوجه للقبلة كما هو اليوم . ومما ينبغي أن يعلم أن القبر الشريف ما كان في المسجد أولا ، وإنما دخل فيه لما اضطروا إلى توسعة المسجد ، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بلعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ونهى النبي عن ذلك ، ودعا اللّه ألايتخذ قبره وثنا يعبد ، ففي الحديث الشريف : « اللهمّ لا تجعل قبري وثنا يعبد ، غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . وقد احتاط المسلمون الأولون ، فأحاطوا القبر الشريف بحائط مرتفع كيلا يظهر القبر في المسجد فيصلي إليه العوام ، فيقعوا في اتخاذ قبره مسجدا ، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين ، وحرفوهما حتى التقيا على هيئة رأس مثلث من الشمال حتى لا يتمكن المصلّي من استقبال القبر الشريف في الصلاة .

زخرفة المساجد :

وكان أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، ومن يومها والناس شرعوا يغالون في بناء المساجد وزخرفتها حتى أصبح بعضها من قبيل المتاحف ، تقصد لما فيها من زخرفة لا للصلاة فيها ، وكل ذلك خارج عن هدي