وَرِضْواناً
: أي يطلبون بأعمالهم الصالحة ثواب اللّه ورضوانه وهو أعظم من الثواب
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
.
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
:
عليهم سيما الصلاح من الخشوع والتواضع وحسن السمت وإشراق الوجه .
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
: وبحسبهم فضلا أن ينوّه اللّه سبحانه بهم في توراته التي أنزلها على موسى عليه السلام .
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
: فرخه ، وهو أول ما يبدو منه
فَآزَرَهُ
: قوّاه وشده .
فَاسْتَغْلَظَ
:
ترعرع وطال .
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
: غلظ وقوي .
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
: وكذلك أصحاب رسول اللّه كانوا قلة فكثروا ، وضعفاء فقووا ، وازروه ونصروه حتى بلّغ رسالة ربه ، وعمّ دينه المشارق والمغارب .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ
: من لبيان الجنس أي هم
مَغْفِرَةً
: لذنوبهم
وَأَجْراً عَظِيماً
: ثوابا جزيلا ، ورزقا كريما لا يعلم قدره إلا اللّه ، ووعد اللّه حق وصدق لا يخلف ولا يبدل ، وكل من اقتفى أثر الصحابة ، ونهج نهجهم فهو في ركابهم ، وإن كان لهم الفضل ، والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم ، وجعل جنات الفردوس مأواهم .
المهاجرات المؤمنات
كان من شروط الصلح كما أسلفنا أن من جاء من قريش إلى النبي مسلما ردّ ، فما استقر المقام للنبي بالمدينة حتى جاءت نسوة مؤمنات من قريش منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فجاء أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلماه فيها أن يردها إليهما فأبى ، وروي أنه قال : « كان ذلك في الرجال لا في النساء » ، فأنزل اللّه سبحانه قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ . . .
الآية « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 10 .