فاسألوا ما أنفقتم من المهر ممن تزوجها منهم ، قيل لم ترتد امرأة مسلمة قط ، وقيل ارتدت واحدة ثم عادت فأسلمت فيما بعد ،
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
: يعني للمشركين الذين لحقت زوجاتهم المؤمنات بكم أن يسألوا ما أنفقوا من المهر ممن تزوجها منكم . وهذا غاية العدل في التشريع ولذا قال :
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
: أي عليم بما يصلح العباد حكيم في تشريعه .
ولما نزلت قال المسلمون : رضينا بما حكم اللّه ، وكتبوا إلى المشركين فامتنعوا من أداء مهور من ارتددن أو ثبتن على كفرهن ، فأنزل اللّه :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
يعني لو ذهبت إليهم امرأة مرتدة ولم يعطوا زوجها ما أنفق من مهر ، فأعطوه مما بأيديكم من مهور النساء اللاتي جئن مهاجرات ، ولا تعطوا مهورهن لأزواجهن المشركين ، وذلك على سبيل المعاقبة والمقابلة بالمثل .
وقيل معنى
عاقَبْتُمْ
: غنمتم ، أي من ذهبت زوجته مرتدة إلى المشركين ولم يعطوه ما أنفق من مهر فأعطوه مما غنمتم
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
: أي اتقوا اللّه واحذروا أن تتعدّوا ما شرعه اللّه لكم ، ولا تستجيبوا لأهوائكم في معاملة أعدائكم لأن الشأن في المؤمن أن يتقي على كل حال .