تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الفريقين عن الاخر لحكم بالغة يعلمها ، وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة للمؤمنين ، وعافية لهم . وكان المشركون قد أرسلوا عيونا على المسلمين نحوا من سبعين ، فأسرهم المسلمون وجاؤوا بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعفا عنهم بعد أن أمكنه اللّه منهم . ثم قال تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
: أن تعتمروا به .
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
، يعني وصدّوا الهدي الذي سقتموه وبقي محبوسا بالحديبية عن أن يبلغ محل نحره وهو الحرم ، ثم بين سبحانه الحكمة في أنه لم يأذن له في القتال مع قدرتهم عليه بقوله :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
: هم المستضعفون والمستضعفات ممن أسلموا وأقاموا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة .
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ
: أي تقتلوهم بغير علم .
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
: أي ينالكم بقتلهم سبة وإثم ويقول المشركون : قتلوا إخوانهم في الدين ، وجواب لولا محذوف تقديره لسلطناكم عليهم فقاتلتموهم وأبدتموهم .
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
متعلق بمحذوف أي كففناكم عنهم ليكون لهم فسحة فيفيء بعضهم إلى الإسلام ، وهذا ما كان ، فقد أسلم منهم بين الحديبية والفتح أبطال مغاوير كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وعثمان بن طلحة بن عبد الدار .
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
: تزيلوا : تميزوا ، يعني لو تميز المؤمنون عن الكافرين لسلطناكم عليهم فقتلتموهم قتلا ذريعا .
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ : حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
: هي الغضب والأنفة فأبوا أن تدخلوا مكة معتمرين ، وأبو أن يكتبوا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأبو أن يكتبوا : محمد رسول اللّه .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
: فلم تأخذهم الحمية فيعصوا اللّه في قتالهم ، ولكنهم كظموا غيظهم ، وأذعنوا لنبيهم .
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
: هي كلمة الإيمان : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فعملوا بموجبها ووقفوا عندما أمر اللّه ورسوله :
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
: أحق بكلمة التقوى وأهلا للعمل بها واحترامها .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
. فقد وسع علمه كل شيء ، أما علمكم فقاصر ، ومن كان هذا