ثم بيّن سبحانه رضوانه على أهل بيعة الحديبية فقال :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
: هي شجرة سمرة كانت هناك ، وقد بني عندها مسجد ، وقد كان الناس يأتون الشجرة ويصلون عندها ، حتى كان زمان خلافة الفاروق عمر فقطعها خشية افتتان البعض بها .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الإيمان
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
: هو صلح الحديبية .
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
: هي مغانم خيبر .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
: لا يغالبه غالب .
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
: هي جميع المغانم التي غنموها فيما بعد من العرب وغيرهم .
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
مغانم خيبر .
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
: لم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة ، وكذلك كف أيدي اليهود وغيرهم عمن خلفتموهم وراء ظهوركم بالمدينة من عيالكم ونسائكم .
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
: عبرة لهم أن اللّه ناصرهم ، وأن الخيرة فيما اختاره اللّه لهم ، وإن كرهوه في الظاهر .
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
: بانقيادكم لأمره وطاعتكم لرسوله .
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
: الأخرى : قيل فتح مكة ، وقيل : فتوح فارس والروم .
ثم بين سبحانه أنه لم يختر لهم القتال لحكم تجلت ، لا لضعفهم ، ولو أنهم قاتلوكم لانتصرتم عليهم فقال :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
: من دون اللّه ، أما أنتم فاللّه وليكم وناصركم .
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
: أي سنة اللّه وعادته في الأمم أن ينتصر أهل الإيمان على أهل الكفر ، والحق على الباطل ، وأن العاقبة والنصر في النهاية إنما هي للمتقين المخلصين .
ثم قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
: امتنان من اللّه على عباده المؤمنين حيث كفّ أيدي المشركين عنهم فلم ينلهم منهم سوء ، وكف أيدي المسلمين عن المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام ، وصد كلّا من