تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
متقلدي سيوفهم قال : فكأني أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على راحلته ، وأبو بكر ردفه ، وملأ بني النجار حوله ، حتى ألقى بفناء أبي أيوب . فكان رسول اللّه يصلّي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم ، ثم إنه أمر بالمسجد . قال : فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا فقال : « يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا » ، قالوا : لا واللّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه تعالى ، قال أنس : فكان فيه ما أقول : كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالنخل فقطعت ، وبقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ؛ قال : فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة ، قال : فكانوا يرتجزون ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم « 1 » وهم يقولون :
اللهمّ إنه لا خير إلا خير الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة
وبقي المسجد النبوي على هذا الحال في خلافة الصدّيق رضي اللّه عنه ، فلما كان عهد الفاروق عمر رضي اللّه تعالى عنه ، واتسعت رقعة الإسلام ، وكثر الوافدون إلى المسجد ، وسّعه عمر وأبقاه على ما كان عليه في عهد الرسول من بنيانه باللبن ، وسقفه بالجريد ، إلا أنه جعل عمده من الخشب بدل جذوع النخل . وقد روي عنه أنه قال لمن زاول البناء : ( أكنّ الناس من المطر ، وإياك أن تحمّر أو تصفّر لتفتن الناس ) . فلما ولي السيد الحييّ عثمان رضي اللّه عنه الخلافة زاد فيه زيادات كبيرة ، وبنى جدرانه بالحجارة المنقوشة والقصة - الجص - وجعل عمده من الحجارة المنقوشة أيضا ، وسقفه بخشب الساج « 2 » . وقد أنكر بعض الناس على عثمان هذا ، واعتبروه إسرافا وزخرفة ، روى البخاري في صحيحه بسنده أن عثمان كان يقول عند قول الناس فيه حين بنى
هامش
( 1 ) في رواية البخاري « فتمثل بشعر رجل من المسلمين . . . » قيل إنه عبد اللّه بن رواحة ، فالشعر ليس من إنشاء الرسول قطعا ، والعضادة جانب الباب . ( 2 ) خشب جيد يجلب من الهند .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 32 | محمد بن محمد ابو شهبة