تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 1 » . روى الطبراني بسنده عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا . . .
، بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال : « ما هذا الطهور الذي أثنى اللّه عليكم ؟ » . فقال : يا رسول اللّه ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال مقعدته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هو هذا » وروى نحوه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء ، ويؤيد رأي هؤلاء أن سياق الآيات القرانية إنما هو في مسجد قباء ، وهو الذي قصد أهل مسجد الضرار أن يصدوا الناس عنه بمسجدهم . وذهب آخرون إلى أنه مسجد المدينة ، واستدلوا بما ورد في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت بعض نسائه ، فقلت : يا رسول اللّه أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ فأخذ كفا من الحصباء فضرب به الأرض ، ثم قال : « هو مسجدكم هذا » . والذي نرجحه أنه مسجد قباء لظاهر الآية والسياق ، ولا تنافي بين الآية والحديث ، لأنه إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد المدينة بطريق الأحرى والأولى ، وهذا الحديث ذكر في معرض المفاضلة ، وليس من شك في أن مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل وهو خير المساجد بعد المسجد الحرام « 2 » ولو أن النبي قال : « هو مسجد قباء » لتوهم متوهم أن مسجد النبي لم يؤسس على التقوى ، ولا تخذ البعض من هذا ذريعة للتقليل من شأن المسجد النبوي ، فهذا هو السر في هذا الجواب الحكيم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 108 . ( 2 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 4 ص 242 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ص 209 .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 19 | محمد بن محمد ابو شهبة