تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
رضي اللّه عنها ، قالت : ( إنما نزل من القران أول ما نزل منه سورة « 1 » من المفصّل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء « لا تشربوا الخمر » لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : « لا تزنوا » لقالوا : « لا ندع الزنا أبدا » ) رواه البخاري . وكما مني المسلمون بمكة بالمشركين والوثنيين منوا في المدينة باليهود والمنافقين ، وبذلك أصبح المسلمون في المدينة أمام قوى ثلاث تصارع الإسلام وتحاربه : قوة المشركين ، وقوة المنافقين ، وقوة اليهود . وهؤلاء المنافقون وهم خليط من عرب المدينة ويهودها وإن لم يعلنوها حربا سافرة فقد كانوا أشد خطرا على الدعوة من غيرهم ، لأن العدو المكاشف أهون شأنا من العدو المخالط المتستر تحت ستار من الخداع والتمويه ، وقد شاء اللّه سبحانه أن يصرع الإسلام هذه القوى الثلاث ، وأن يقضي عليها قضاء مبرما وأن يبقى الإسلام خفاق الراية ، عالي المنار ، يعلو ولا يعلى عليه . وبعد : فهذا إيجاز لابدّ له من توضيح وإجمال يحتاج إلى كثير من التفصيل ، وهذا ما سنعرض له في البحوث الآتية إن شاء اللّه ، فاللهمّ أعن ، وسدّد ، وحقّق .
هامش
( 1 ) لعل مرادها سورة المدثر ، فإنها أول ما نزلت بعد فترة الوحي ، ففيها الأمر بتوحيد اللّه وذكر الجنة والنار ، أو أن مرادها بالسورة الجنس أي سور من المفصّل ، وسور المفصّل ومعظمها نزل بمكة - تدور حول تثبيت العقائد والدعوة إلى الفضائل ، وذكر الجنة والنار ، وهذا الثاني أرجح .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 16 | محمد بن محمد ابو شهبة