وصول النّبيّ إلى المدينة وبناؤه المسجد النّبويّ
أقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بقباء بقية وصوله ، وهو يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، ثم خرج يوم الجمعة قاصدا البلد الطيب ( طيبة ) ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في المسجد الذي ببطن الوادي : وادي ( رانوناء ) « 1 » ، وهي أول جمعة صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، بل قيل : هي أول صلاة جمعة « 2 » صلاها مطلقا ، لأنه لم يكن يتمكن في مكة من الاجتماع بأصحابه حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان وموعظة لشدة مخالفة المشركين له وإيذائهم إياه وأصحابه ، وفي هذه الجمعة خطب المسلمين خطبة بليغة مؤثرة تفيض بالإيمان واليقين ، والمواعظ والزواجر ، والترغيب والترهيب ، وها هي الخطبة :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه ، أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه ، وأومن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفره ، وأشهد ألاإله إلا اللّه واحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، والنور والموعظة على فترة من الرسل ، وقلّة من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنوّ من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط ، وضلّ ضلالا بعيدا .
هامش
( 1 ) بين قباء والمدينة ، ويعرف هذا المسجد اليوم « بمسجد الجمعة » .
( 2 ) أما صلاة الجمعة جماعة فقد حدثت قبل مقدم النبي وكان أول من جمعهم على صلاة الجمعة أبو أمامة أسعد بن زرارة النجاري أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة الثانية . رواه ابن إسحاق وأبو داود وابن ماجة من طريقه .