تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

منزلة المساجد في الإسلام

قبل أن أعرض لبناء مسجد قباء ومسجد المدينة أرى لزاما علينا أن نتعرف منزلة المساجد في الإسلام . والمساجد بيوت اللّه في الأرض :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » . ومهبط الملائكة ، ومثوى عباد اللّه الصالحين في الأرض ، فيها يصل المسلم حباله بحبال السماء ، ويزكّي نفسه ، ويسمو بروحه حتى تصل إلى معارج القدس ، ثم هي إلى ذلك مصحّات للأبدان كما هي مصحّات للأرواح ، فلابدّ لمن يغشاها مصليّا أن يتطهر من الأحداث والأنجاس في النفس والثوب والمكان ، وهي المستراح لمن لا مستراح له ، والمأوى والملجأ لمن لا مأوى له . وهي منازل أدب ووقار ، فلا رفع فيها لصوت ، ولا للغو ، ولا فسوق ، وهي منازل طهر ونظافة وتجمّل ، وقد جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وكاد الصحابة أن يتناولوه بالأذى فمنعهم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر اللّه عز وجل ، والصلاة ، وقراءة القرآن » فلا يجوز أن تكون المساجد للبيع والشراء ، والعبث واللهو ، ولا لنشدان الضالة ، ولا لإثارة الأهواء والمنازعات والمشاحنات السياسية ونحوها ، ولا للخلافات الدينية . وقد كان من أدب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الموعظة
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآية 18 .