تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الدعوة أن يؤمنوا بهذه الأصول أولا ، حتى إذا اطمأنت قلوبهم بالإيمان ، وانشرحت صدورهم للإسلام ، سهل عليهم تقبل التشريعات من حلال وحرام ، وهذا ما كان . وقد كان اتجاه الدعوة في مكة أيضا إلى أصول التشريعات العامة والآداب والفضائل التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، وذلك كالحث على الثبات على العقيدة ، والصبر والتحمل في سبيلها ، والأمر بالصلاة والصدق والعفاف ، وبر الوالدين وصلة الرحم والعدل والإحسان ، والتواصي بالحق والخير ، والنهي عن الرذائل كالقتل ووأد البنات ، والظلم والزنا ، وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك . أما في العهد المدني فقد بدأت الدعوة الاسلامية تتجه اتجاها اخر ، ولم تعد مقصورة على مكة وما جاورها ، بل وجدت أمامها افاقا فسيحة ، ودنيا عريضة في جزيرة العرب وخارجها ، ووجدت أرضا خصبة تقبلت الإسلام بقبول حسن ، وأخذت عالمية الإسلام تأخذ طريقها إلى الأمم والشعوب ، فلم تمض بضع سنوات حتى أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكتب إلى الملوك والأمراء والرؤساء ، داعيا إياهم إلى الدخول في الإسلام وإلى كلمة سواء :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
فمنهم من أطاع ، ومنهم من أبى ورد ردا سيئا ، ومنهم من رد ردا حسنا . والإسلام دين عام خالد ، نزل للبشرية جمعاء ، لا فرق بين عربي وغير عربي ، ولا بين أبيض وأسود ، ففي الكتاب الكريم :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 1 » . وفيه أيضا يقول اللّه على لسان رسوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 158 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 19 .