تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وفي هذا الدور من الدعوة أذن اللّه للمسلمين في الجهاد ، وكانت أولى الوقائع المشهورة غزوة بدر الكبرى التي كانت نقطة تحول في تاريخ الإسلام ، وما زال النصر يتتابع ويتوالى حتى كان فتح الفتوح ، وهو فتح مكة ، وبه دخل البلد الحرام الذي هو أحب البلاد إلى اللّه في حظيرة الإسلام ، ودخل الناس فيه أفواجا من كل فج ، وعمّ الإيمان والأمان في الجزيرة ، وصدقت نبوءة الرسول : « واللّه ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه » . رواه البخاري . ولم يجاور الرسول الرفيق الأعلى حتى كانت الجزيرة كلها على قلب رجل واحد ، مؤمنة موحّدة ، ثم حمل أصحابه الأبطال المغاوير الأمانة من بعده ، وساروا على هديه ونهجه ، وجاهدوا ورابطوا ، وكان لهم في الجهاد بطولات نادرة ، وتضحيات غالية ، حتى ركعت الدولتان العاتيتان آنئذ - فارس والروم - على ركبتيهما ، وثلّت عروش ، وأديلت دول ، وشرّق الإسلام وغرّب . ولم يكد يمضي قرن من الزمان حتى بلغ الإسلام ما بلغ الليل والنهار ، وامتدت دولة الإسلام من بلاد المغرب غربا إلى بلاد الصين شرقا ، وتحقق وعد اللّه لعباده الصالحين :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » . أبو السادات محمّد بن محمّد أبو شهبة
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 55 .