تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

مقدمّة الطّبعة الأولى

الحمد للّه الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، والصلاة والسلام على رسولنا محمد إمام المتقين ، وسيد المجاهدين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، جاءنا بالشريعة السمحة التي ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، وعلى اله وصحابته الذين آمنوا به ، وعزّروه ، ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فهذا هو القسم الثاني من قسمي السيرة النبوية ، من بعد الهجرة إلى الوفاة النبوية ، وقد كانت الهجرة للإسلام والمسلمين قوة وعزة ونصرا وفتحا ، ولذلك لمّا وضعوا التاريخ في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لم يجدوا حدثا أحق أن يبدأوا به من الهجرة « 1 » .
هامش
( 1 ) أما في الجاهلية فقد كانوا يؤرخون بالأحداث العظيمة ، كحادث الفيل ، وقد جاء الإسلام وهم على هذا ، ثم في صدر الإسلام أرخوا بشهر المبعث وهو شهر ربيع الأول الذي فيه نبىء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لما هاجر المسلمون إلى المدينة اتخذوا منها مبدأ التاريخ ، وتناسوا ما قبلها ، إلا أنهم سموا كل سنة أتت عليهم باسم حادثة وقعت فيها ، كسنة القدوم ، وسنة الإذن ، وسنة الأمر ، وسنة الابتلاء . واستمر الأمر على هذا المنوال إلى خلافة سيدنا عمر رضي اللّه عنه ، فيقال إن أبا موسى الأشعري كتب إليه : إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب لا ندري بأيها نعمل ؟ وقد قرأنا صكا محله شعبان فلم ندر : أي الشعبانين الماضي ، أم الآتي ، وقيل إنه - رضي اللّه عنه - رفع إليه صك محله شعبان ، فقال : أي شعبان هو ؟ ثم قال : إن الأموال كثرت فينا ، وما قسمناه غير موقت ، فكيف التوصل إلى ضبطه ؟ ثم قال : ضعوا للناس تاريخا يتعاملون عليه ، ويضبط أوقاتهم ، فتشاوروا في الأمر حتى ارتضوا الهجرة مبدأ للتاريخ على السنين ، لا على الأحداث . ( روح المعاني ، ج 10 ص 90 ) .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 11 | محمد بن محمد ابو شهبة