مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
فكان في هذا إعذار من اللّه لأصحاب السرية ، فسري عنهم وعن المسلمين ما كانوا فيه من الكرب والغمة ، فقبض الرسول العير والأسيرين ، وبعثت قريش في فدائهما ، فقال رسول اللّه : « لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يريد سعدا وعتبة - فإنا نخشاكم عليهما ، فإن قتلتموهما نقتل صاحبيكم » ، فقدم سعد وعتبة سالمين ، فأفداهما رسول اللّه ، فأما أحد الأسيرين وهو الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا ؛ وأما الثاني وهو عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة فلحق بمكة ، ومات بها كافرا .
وقفة عندما نزل من القران
وما كان لنا أن نمر بهذه الآية دون أن نعرض لها بالبحث والاستنتاج ، فقد كان ذلك مفترق طرق في سياسة الإسلام من تقدير للقيم الدينية والخلقية ، وسمو بالمعاني الروحية والإنسانية ، وعدم إغفال للبواعث الشريفة التي دعت رجال السرية للقتال في الشهر الحرام ، دون الوقوف عند الظواهر والرسوم وما التزمه الناس من تقاليد كريمة مشروعة أو موروثة ، فاللّه سبحانه أجاب المتسائلين بأن القتال في الشهر الحرام أمر كبير ، ولكن هناك من الكبائر التي قام بها المشركون تجاه المسلمين ما هو أكبر وأعظم ، فالصد عن سبيل اللّه - وهو الإسلام - والكفر به ، والصد عن المسجد الحرام أن تؤدّى فيه الشعائر والمناسك ، وإخراج المسلمين من بلدهم وأهليهم وأموالهم كلها أكبر عند اللّه مما فعل المسلمون ! ! .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيتان 217 - 218 .