تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

غزوة بدر الكبرى

ترقب وانتظار

بقي الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون بالمدينة يترقبون قدوم العير العظيمة التي أفلت بها أبو سفيان ، وكانت تبلغ ألف بعير ، فيها معظم أموال قريش ، وهي التي خرج للقائها في غزوة العشيرة التي مرّ الحديث عنها انفا . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجلين من أصحابه هما : طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد إلى « الحوراء » على البحر الأحمر ، وهي محطة من محطات القوافل التي تسير بين الحجاز والشام ولابدّ للعير أن تمر بها يترصدانها ، وقد تمكن الرجلان من أن يستميلا قبيلة جهينة ، وأقاما يتسقّطان الأخبار ، حتى تأكدا من موعد مبارحتها الشام ، فعادا إلى الرسول يبلغانه الخبر ، ويقال إن الرسول لم ينتظر قدوم الرسولين من مهمتهما وقرر الخروج إلى طريق الشام ، خشية أن تفوته العير في إيابها كما فاتته في ذهابها ولا سيما أنه قوّم ما فيها بخمسين ألف دينار .

الخروج إلى العير

ندب الرسول صلى اللّه عليه وسلم أصحابه إلى الخروج قائلا : « هذه عير قريش ، فأخرجوا إليها لعل اللّه أن ينفلكموها » « 1 » فخفّ لدعوته أقوام ، وتثاقل عنها آخرون ، لظنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يرد حربا ، وقوي عندهم هذا الظن أن الرسول قال : « من كان ظهره حاضرا فليركب معنا » ولم ينتظر من كان ظهره غائبا ، فخرج
هامش
( 1 ) في القاموس : نفله ونفّله وأنفله : أعطاه إياه ، والنفل : الغنيمة .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 123 | محمد بن محمد ابو شهبة