تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

سرية عبد اللّه بن جحش

في رجب من السنة الثانية ، أرسل الرسول صلى اللّه عليه وسلم رهطا من المهاجرين ثمانية « 1 » ، وقيل سبعة ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن جحش الأسدي ، وأعطاه كتابا وقال له : « لا تفتحه إلا بعد يومين ، فإذا فتحته فامض لما أمرتك به ، ولا تستكره أحدا من أصحابك » فلما سار بهم يومين فتحه فإذا فيه : « إذا نظرت كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصّد بها قريشا وتعلّم لنا من أخبارهم » فلما قرأ الكتاب قال : سمعا وطاعة ، وأخبر أصحابه بما في هذا الكتاب ، وقال : قد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماض لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلّف منهم أحد . وإنما وقع اختيار النبي على هذا المكان البعيد لأن أهل مكة كانوا قد بدؤوا يحتاطون لتجارتهم ، ويأخذون لها الحذر ، ويجتهدون في إخفاء أخبارها عن أهل المدينة ، فغلبهم النبي على حذرهم ، وأراد أن يتعرف أخبار تجارتهم من وادي نخلة الواقع بين مكة والطائف ؛ وكانت حكمة بالغة أن لم يخبر النبي السرية بمقصده من إرسالهم ووجهتهم قبل مغادرتهم المدينة ، حذرا من أن يشاع الخبر ، فينقله أحد المنافقين أو اليهود إلى قريش ، فتترصدهم في هذا المكان النائي عن المدينة ، وهم قلة فتقتلهم .
هامش
( 1 ) هم : أبو حذيفة بن عتبة ، وعكاشة بن محصن ، وعتبة بن غزوان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد اللّه التميمي ، وخالد بن البكير ، وسهيل بن بيضاء الفهري .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 119 | محمد بن محمد ابو شهبة