تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

غزوة العشيرة « 1 »

وفي جمادى الأولى أو الثانية بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خروج قريش بأعظم عير لها ، قد جمعوا فيها أموالهم حتى لم يبق بمكة قرشي له مثقال إلا بعث به في تلك العير ، وكان يرأسها أبو سفيان بن حرب في بضعة وعشرين رجلا من قريش ، فخرج إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وحمل لواءه عمه حمزة ، ولم يزل سائرا يسعى الليل ويخفى النهار حتى بلغ العشيرة ، فوجد العير قد أفلتت ، مما يدل على أن قريشا بدأت تأخذ حذرها ، وترسل لذلك العيون والجواسيس . وفي أثناء عودته حالف بني مدلج وحلفاءهم بمثل ما حالف بني ضمرة ، وبهذا كسب أيضا ودّ قبيلة أخرى من القبائل الواقعة على طريق التجارة بين مكة والشام ، وهذا ولا شك فيه تقوية للمسلمين وإضعاف لقريش ، فقد قطع عليهم الرسول بهذه الأحلاف أن يستجيروا بقبيلة من هذه القبائل ، ويحتموا بها ، وهي سياسة حكيمة ولا ريب .

غزوة بدر الأولى

لم يقم الرسول بالمدينة إلا بضع ليال بعد أوبته من العشيرة ، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح « 2 » المدينة حيث ترعى الأغنام ليأخذ منها ما تصل إليه يده ، فخرج الرسول في طلبه بعد أن استخلف على المدينة زيد بن حارثة مولاه ، وكان يحمل اللواء علي بن أبي طالب ، حتى بلغ واديا يقال له « سفوان » من ناحية بدر ، ولكن كان قد هرب كرز فلم يدركه ، وهكذا بيّن النبي بهذا العمل الحازم أنه لن يقبل من أحد انتقاص حقوقهم ، أو الإغارة على المدينة وما حولها من حمى وقرى .
هامش
( 1 ) العشيرة بالتصغير والشين بهاء وبغيرها ، وبالسين بهاء وبغيرها : مكان ببطن ينبع . ( 2 ) السرح : المرعى الذي ترعى فيه الدواب .