رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثلاث وقيل لثمان ليال خلون من رمضان ، وكان معه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، منهم نيّف وأربعون ومائتان من الأنصار ، والباقي من المهاجرين ، ولم يتخلّف منهم إلا عثمان بن عفان لتمريض زوجته السيدة رقية بنت الرسول فقد اشتد عليها المرض .
واستخلف النبي عبد اللّه بن أم مكتوم ليصلي بالناس في المدينة ، وردّ أبا لبابة الأنصاري من الرّوحاء واستعمله على المدينة ، وردّ عاصم بن عدي أيضا واستخلفه على قباء والعالية ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، وكان أبيض ، وبين يدي رسول اللّه رايتان سوداوان : إحداهما مع علي بن أبي طالب ، والثانية مع سعد بن معاذ ، وكان معهم فرسان : أحدهما للزبير بن العوام ، والثاني للمقداد بن الأسود ، وسبعون بعيرا يعتقبونها ، كل ثلاثة أو أربعة يتناوبون بعيرا .
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وأبو لبابة على بعير ولما ردّ أبا لبابة كان ثالثهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي « 1 » ، وضرب رسول اللّه مع صاحبيه غاية العدل والرحمة ، ذلك أنه لما جاءت نوبته في المشي قالا له : نحن نمشي عنك فقال : « ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما » . وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا . وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة « 2 » يتعاقبون بعيرا .
وسار الجيش القليل في عدده الكثير بروحه وإيمانه حتى وصل إلى « بيوت السقيا » خارج المدينة ، وعسكر فيها واستعرض النبي من خرج معه ، فردّ من ليس له قدرة على الحرب المحتملة الوقوع ، وكان ممن ردّ : البراء بن عازب ، وعبد اللّه بن عمر ، ففي صحيح البخاري عن البراء قال : « استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر ، وكان المهاجرون يوم بدر نيّفا على ستين ، والأنصار نيّفا وأربعين ومائتين » « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو مرثد اسمه كناز بن حصين ينتهي نسبه إلى قيس بن عيلان .
( 2 ) الثلاثة موالي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب « عدة أصحاب بدر » .