. . . . . . . . . .
شرح
بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع بديل بن أم أصرم « 1 » وهو بديل ابن سلمة « 2 » إلى خزاعة يستنفرهم إلى قتال أهل مكّة عام الفتح .
وفيه أن قريشا خرجت ومعها العوذ المطافيل . العوذ : جمع عائذ ، وهي الناقة التي معها ولدها ، يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ، ليتزوّدوا ألباسها ، ولا يرجعوا ، حتى يناجزوا محمدا وأصحابه في زعمهم ، وإنما قيل للناقة : عائذ ، وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها ، لأنها عاطف عليه ، كما قالوا نجارة رابحة ، وإن كانت مربوحا فيها ، لأنها في معنى نامية وزاكية ، وكذلك عيشة راضية لأنها في معنى صالحة ، ومن نحو هذا قوله :وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاًالفتح : 25 وإن كان عاكفا ، لأنه محبوس في المعنى ، فتحول وزنه في اللفظ إلى وزن ما هو في معناه ، كما قالوا في المرأة : تهراق الدّماء ، وقياسه : تهريق الدّماء ، ولكنه في معنى : تستحاض ، فحوّل إلى وزن ما لم يسمّ فاعله وبقيت الدماء منصوبة على المفعول كما كانت « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : أصوم .
( 2 ) في القاموس : بديل بن ميسرة بن أم أصرم ، وبديل بن سلمة . وفي الاشتقاق : بديل بن أم أصرم .
( 3 ) قد يكون منصوبا على التمييز ، وإن كان معرفة ، وله نظائر ، أو يكون قد أجرى تهراق مجرى : نفست المرأة غلاما ، ونتج الفرس مهرا ، ويجوز رفع الدم على تقدير تهراق دماؤها ، وتكون الألف واللام بدلا من الإضافة كقوله تعالى : ( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) أي عقدة نكاحه أو نكاحها واللسان مادة هرق » .