. . . . . . . . . .
شرح
ولو أراد ذلك لقال : انقل حمّاها ، ولم يخصّ موضعا ، أو كان يخصّ بلاد الكفر ، وذلك - واللّه أعلم - لأنه قد نهى عن سبّ الحمّى ولعنها في حديث أم المسيّب « 1 » وأخبر أنها طهور ، وأنها حظّ كلّ مؤمن من النار « 2 » ،
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه عن جابر أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل على أم السائب ، أو أم المسيب ، فقال : « مالك تزفزفين ؟ قالت الحمى ، لا بارك اللّه فيها ، فقال : لا تسبى الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد » وفي رواية : ترفرفين . والمعنى متقارب . فالمقصود : الرعدة التي تحصل للمحموم . ومن البين هنا أن أم المسيب قالت : لا بارك اللّه في الحمى ، فهو دليل ضيق نفس وبرم بالحمى ، فأريد لها اللياذ بالصبر والجلد . بدليل ما ورد . حديث رواه الطبراني عن فاطمة الخزاعية أنها قالت : « عاد النبي « ص » امرأة من الأنصار ، وهي وجعة ، فقال : لها : كيف تجدينك ؟ قالت : بخير ، إلا أن أم ملدم قد برحت بي ، فقال النبي « ص » : اصبرى ، فإنها تذهب خبث ابن آدم ، كما يذهب الكير خبث الحديد » وأم ملدم كنية الحمى والميم الأولى مكسورة زائدة . وألدمت عليه الحمى : دامت ، وبعضهم يقولها بالذال المعجمة .
( 2 ) ورد ذلك في حديث رواه أحمد « الحمى كير من جهنم ، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من جهنم » وعند الطبراني « الحمى من فيح جهنم وهي نصيب المؤمن من النار » وورد وصفها بأنها طهور في حديث رواه أحمد وابن حبان والطبراني قيل فيه إن أم ملدم - وهي الحمى استأذنت على رسول اللّه « ص » فأمر بها إلى أهل قباء ، فأصابهم منها عنت شديد ، فشكوا إلى النبي « ص » ، فقال : ما شئتم : إن شئتم دعوت اللّه ، فكشفها عنكم ، وإن شئتم أن تكونوا لكم طهورا ؟ قالوا : أو تفعله ؟ قال : نعم قالوا : فدعها » . وأقول : لا يتصور مسلم في رسول اللّه « ص » - وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وصفه اللّه - يطلب من اللّه أن ينقل مثل هذا المرض الذي يرهق ، ويوهن من قوة الجماعة الإسلامية إلى بلد إسلامية أبدا . وتدبر أن اللّه قال له -