. . . . . . . . . .
شرح
على النّصف من صلاة القائم حين رآهم يصلّون قعودا من الوعك ، قال فتجشّم الناس القيام على ما بهم من السّقم : وهذا الحديث بهذا اللفظ يقوّى ما تأولّه الخطابي في صلاة القاعد أنها على النّصف من صلاة القائم ، ثم قال الخطّابى : إنما ذلك للضّعيف الذي يستطيع القيام بكلفة ، وإن كان عاجزا عن القيام البتّة ، فصلاته مثل صلاة القائم ، وهذا كلّه في الفريضة ، والنافلة ، وخالف أبو عبيد في تخصيصه هذا الحديث بصلاة النافلة في حال الصّحة ، واحتجّ الخطّابى بحديث عمران بن حصين ، وفيه : وصلاته قائما على النّصف من صلاته قاعدا ، قال : وقد أجمعت الأمة أن لا يصلّى أحد مضطجا إلّا من مرض ، فدل على أنه لم يرد بهذا الحديث كلّه إلا المريض الذي يقدر على القيام بكلفة ، أو على القعود بمشقة ، ونسب بعض الناس النّسوىّ إلى التّصحيف في هذا الحديث ، وقالوا إنما هو وصلاته نائما على النّصف من صلاته قاعدا ، فتوهمه النّسوىّ قائما ، أي مضطجعا ، فترجم عليه في كتابه : باب صلاة النائم ، وليس كما قالوا ، فإن في الرواية الثانية : وصلاة النائم على النّصف من صلاة القاعد ، ومثل هذا لا يتصحّف ، وقول الخطابي : أجمعت الأمة على أن المضطجع لا يصلّى في حال الصّحّة نافلة ولا غيرها ، وافقه أبو عمر على ادّعاء الإجماع في هذه المسألة ، وليست بمسألة إجماع كما زعما ، بل كان من السّلف من يجيز للصحيح أن يتنفّل مضطجعا ، منهم الحسن البصري ، ذكر ذلك أبو عيسى التّرمذىّ في مصنفه .