. . . . . . . . . .
شرح
رضوا ببذل الجزية والصّغار ، وأن لا يلاعنوه ، وكذلك روى أن بعضهم قال لبعض : إن لاعنتموه ، ودعوتم باللّعنة على الكاذب اضطرم الوادي عليكم نارا ، وفي تفسير الكشّى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال :
لقد تدلّى إليهم العذاب ، والذي نفسي بيده لو باهلونى لاستؤصلوا من على جديد الأرض .
نكتة : في قوله :نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَ [ نِساءَنا وَنِساءَكُمْ ]بدأ بالأبناء والنساء قبل الأنفس . والجواب : أن أهل التفسير قالوا أنفسنا وأنفسكم ، أي ليدع بعضنا بعضا ، وهذا نحو قوله : فسلّموا على أنفسكم في أحد القولين ، أي : يسلم بعضكم على بعض ، فبدأ بذكر الأولاد الذين هم فلذ الأكباد ، ثم بالنساء التي جعل بيننا وبينهم مودّة ورحمة ، ثم من وراءهم من دعاء بعضهم بعضا ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، وانتظم الكلام على الأسلوب المعتاد في إعجاز القرآن . وفي حديث أهل نجران زيادة كثيرة عن ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام ، منها أن راهب نجران حين رجع الوفد وأخبروه الخبر رحل إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فسمع منه وأهدى إليه القضيب والقعب والبرد « 1 » الذي هو الآن عند خلفاء بنى العبّاس يتوارثونه .
هامش
- معنا إلا أمينا فقال : لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين ، فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه « ص » فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح ، فلما قام ، قال رسول اللّه « ص » « هذا أمين هذه الأمة » ورواه أيضا مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه . ومن حديث آخر « لو خرج الذين يباهلون رسول اللّه « ص » لرجعوا لا يجدون مالا ، ولا أهلا » البخاري والترمذي والنسائي .
( 1 ) البرد : ثوب مخطط ، والقعب : القدح الضخم ، والقضيب : السيف اللطيف الدقيق