تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
مالك وغيره من الفقهاء الأمر عندنا ، أو رأينا كذا ، أو نرى كذا ، فإنما ذلك ، لأنه قول لم ينفرد به ، ولو انفرد به لكان بدعة ، ولم يقصد به تعظيما لنفسه ، لا هو ولا غيره من أهل الدين والدّعة . احتجاجهم لألوهية عيسى : وأما احتجاج القسّيسين بأنه كان يحيى الموتى ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، فلو تفكّروا لأبصروا أنها حجّة عليهم ، لأن اللّه تعالى خصّه دون الأنبياء بمعجزات تبطل مقالة من كذّبه ، وتبطل أيضا مقالة من زعم أنه إله أو ابن الإله واستحال عنده أن يكون مخلوقا من غير أب ، فكان نفخه في الطين ، فيكون طائرا حيّا : تنبيها لهم لو عقلوه على أن مثله كمثل آدم خلق من طين ، ثم نفخ فيه الرّوح ، فكان بشرا حيّا ، فنفخ الرّوح في الطائر الذي خلقه عيسى من طين ليس بأعجب من ذلك ، الكلّ فعل اللّه ، وكذلك إحياؤه للموتى ، وكلامه في المهد ، كلّ ذلك يدل على أنه مخلوق من نفخة روح القدس في جيب أمّه ، ولم يخلق من منىّ الرجال ، فكان معنى الرّوح فيه - عليه السلام - أقوى منه في غيره ، فكانت معجزاته روحانيّة دّالة على قوة المناسبة بينه وبين روح الحياة ، ومن ذلك بقاؤه حيّا إلى قرب الساعة . وروى عن أبىّ بن كعب أنّ الرّوح الذي تمثّل لها بشرا هو الرّوح الذي حملت به ، وهو عيسى عليه السلام دخل من فيها إلى جوفها . رواه الكشّى بإسناد حسن يرفعه إلى أبى « 1 » ، وخصّ بإبراء الأكمه والأبرص ،
هامش
( 1 ) بدعة توحى إليك بأن وراءها خرفا صليبيا . فالصليبية تزعم هذا . -
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 35 | عبد الرحمن السهيلي