. . . . . . . . . .
شرح
بعض الفقهاء ، قال : إذا كان المسلمون اثنا عشر ألفا لم يجز لهم الفرار من ثلاثة أمثالهم ، ولا من أكثر من ذلك ، لقوله عليه السلام : لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلّة ، وقد كان وقوف الواحد إلى العشرة حتما في أول الأمر ، ثم خفف اللّه ذلك ونسخه بقوله :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاًالآية ، كذلك روى عن ابن عباس ، وهو قول العلماء ، ولكن لا يتبيّن فيه النّسخ ، لأن قولهإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَإلى آخر الآية خبر ، والخبر لا يدخله النّسخ ، وقوله :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْيدل على أن ثمّ حكما منسوخا ، وهو الثّبوت للعشرة ، فإذا للآية ظهر وبطن ، فظاهرها خبر ، ووعد من اللّه تعالى أن تغلب العشرة المائة ، وباطنها وجوب الثّبوت للمائة ، ويدل على هذا الحكم قوله :حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِفتعلّق النسخ بهذا الحكم الباطن ، وبقي الخبر وعدا حقّا قد أبصره المؤمنون - عيانا في زمن عمر بن الخطاب ، وفي بقية خلافة أبى بكر في محاربة الروم وفارس بالعراق وبالشام ، ففي تلك الملاحم هزمت المئون الآلاف من المشركين ، وقد هزم خالد بن الوليد مائة ألف حين إفباله من العراق إلى الشام ولم يبلغ عسكره خمسة آلاف ، بل قد رأيت في بعض فتوح الشام أنه كان يومئذ في ألف فارس ، وكان قد أقبل من العراق مددا للمسلمين الذين بالشام ، وكان الرّوم في أربعمائة ألف ، فلقى منهم خالد مائة ألف ففضّ جمعهم
هامش
- لأبى يعلى والماوردي . وقد قال الخرقي « لا يجوز للمسلم أن يههرب من كافرين ، ومباح له أن يهرب من ثلاثة فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل » ص 30 الأحكام السلطانية لأبى يعلى ط 1356 ه .