. . . . . . . . . .
شرح
واحدتها بنانة ، وهو من أبنّ بالمكان « 1 » إذا أقام فيه وثبت ، قاله الزجاج .
وقولهلِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِالآية ، كان العدو قد أحرزوا الماء دون المؤمنين ، وحفروا القلب لأنفسهم ، وكان المسلمون قد أحدثوا وأجنب بعضهم ، وهم لا يصلون إلى الماء ، فوسوس الشيطان لهم أو لبعضهم ، وقال : تزعمون أنكم على الحق ، وقد سبقكم أعداؤكم إلى الماء ، وأنتم عطاش وتصلّون بلا وضوء ، وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم ، ويذهب قواكم فيتحكّموا فيكم كيف شاؤوا ، فأرسل اللّه تعالى السماء فحلّت عزاليها « 2 » فتطهرّوا ورووا وتلبّدت الأرض لأقدامهم وكانت رمالا وسبخات ، فثبتت فيها أقدامهم وذهب عنهم رجز الشيطان ، ثم نهضوا إلى أعدائهم فغلبوهم على الماء ، وعاروا القلب التي كانت قلى العدو فعطش الكفار ، وجاء النصر من عند اللّه ، وقبض النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - قبضة من البطحاء ورماهم بها ، فملأت عيون جميع العسكر ،
هامش
- روى عن غير الصحابة حتى عن كعب الأحبار وأمثاله » وأقول : الحقيقة القرآنية تؤكد أن الملائكة لم تقاتل مع أهل بدر ، وإنما كانوا - كما وصفهم اللّه - بشرى للمؤمنين . وتؤكد أن قوله تعالى ( فاضربوا فوق الأعناق ) الخ إنما هو موجه إلى المؤمنين لا إلى الملائكة . والدليل : تدبر الآيات ، لا الخنوع لواهى الروايات .
( 1 ) يقال : أبننت بالمكان إبنانا إذا أقت به ، وبن يبن - بكسر الباء - بناء ، وأبن أقام به أيضا .
( 2 ) جمع عزلاء : مصب الماء من الرواية ونحوها .