تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
وذلك قوله سبحانه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىأي : عمّ جميعهم ، ولم يكن في قبضتك إلا ما يبلغ بعضهم ، فاللّه هو الذي رمى سائرهم إذ رميت أنت القليل منهم ، فهذا قول ، وقال أحمد بن يحيى : معناه : وما رميت قلوبهم بالرّعب حين رميت الحصباء ، ولكن اللّه رمى وقال هبة اللّه بن سلامة : الرّمى أخذ وإرسال وإصابة وتبليغ ، فالذي أثبت اللّه لنبيه هو الأخذ والإرسال ، والذي نفى عنه هو الإصابة والتبليغ ، وأثبتهما لنفسه . حول النولى يوم الزعف والانتصارات الاسلامية الباهرة : وقوله :فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَالآية قال الحسن : ليس الفرار من الزّحف من الكبائر إلّا يوم بدر وفي الملحمة الكبرى التي تأتى آخر الزمان . وقال غيره : هو من الكبائر إذا حضر الإمام ولم يتحيّز إلى فئة فأمّا إذا كان الفرار إلى الإمام ، فهو متحّيز إلى فئة ، وقد قال عمر بن الخطاب حين بلغه قتل أبى عبيد بن مسعود ، وما أوقع الفرس بالمسلمين : هلا تحيّز إلىّ أبو عبيد بن مسعود ، فإني فئة لكل مسلم ، وروى مثل هذا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال لأصحابه الذين رجعوا من غزوة مؤتة « 1 » ، ذلك أنهم قالوا : نحن الفرّارون يا رسول اللّه ، فقال : بل أنتم العكّارون « 2 » ، وأنا فئتكم ،
هامش
( 1 ) مؤتة قرية من قرى البلقاء في حدود الشام . ( 2 ) الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها ، يقال للرجل يولى عن الحرب ثم يكر راجعا إليها : عكر واعتكر وقد ورد هذا في حديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طرق عن يزيد بن أبي زياد ، وقال -