تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
والألف هم الذين قاتلوا مع المؤمنين ، وهم الذين قال اللّه لهم :فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُواوكانوا في صور الرجال ، ويقولون للمؤمنين أثبتوا ، فإن عدوّكم قليل ، وإن اللّه معكم ونحو هذا ، وقول اللّه سبحانه :وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍجاء في التفسير أنه ما وقعت ضربة يوم بدر إلا في رأس أو مفصل ، وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم ، بآثار سود في الأعناق وفي البنان ، كذلك ذكر ابن إسحاق في غير هذه الرواية « 1 » ، ويقال لمفاصل الأصابع وغيرها بنان
هامش
( 1 ) يقول الشيخ رشيد رضا رحمه اللّه - في تفسير المنار : « مقتضى السياق أن وحى اللّه الملائكة قد تم بأمره إياهم بتثبيت المؤمنين كما يدل عليه الحصر في في قوله عن إمداد الملائكة : ( وما جعله اللّه إلا بشرى ) إلخ وقوله تعالى : ( سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب ) الخ : بده كلام خوطب به النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون تتمة للبشرى فيكون الأمر بالضرب موجها إلى المؤمنين قطعا ، وعليه المحققون الذين جزموا بأن الملائكة لم تقاتل يوم بدر تبعا لما قبله من الآيات ، وقيل إن هذا مما أوحى إلى الملائكة ، وتأوله هؤلاء بأنه تعالى أمرهم بأن يلقوا هذا المعنى في قلوب المؤمنين بالإلهام كما كان الشيطان يخوفهم ، ويلقى في قلوبهم ضده بالوسواس ، ولا يرد على الأول ما قيل من أنه لا يصح إلا إذا كان الخطاب قد وجه إلى المؤمنين قبل القتال ، والسورة قد نزلت بعده ، لأن نزول السورة بنظمها وترتيبها بعده لا ينافي حصول معانيها قبله ، وفي أثنائه فان البشارة بالإمداد بالملائكة ، وما وليه قد حصل قبل القتال ، وأخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه ، ثم ذكرهم اللّه تعالى به بانزال السورة برمتها تذكيرا بمننه ، ولولا هذا لم تكن للبشارة تلك الفائدة ، والخطاب في السياق كله موجه إلى المؤمنين ، إنما ذكر فيها وحيه تعالى للملائكة بما ذكر عرضا ، . . وقد وردت روايات ضعيفة تدل على قتال الملائكة لم يعبأ الإمام ابن جرير بشئ منها . - . . . . . . . . . .