تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
وقد أملينا فيها في غير هذا الكتاب ما نعيده ههنا بحول اللّه ، وأملينا أيضا في معنى الرّحم واشتقاق الأم لإضافة الرّحم إليها ، ووضعها فيه عند خلق آدم وحوّاء ، وكون الأم أعظم حظّا في البرّ من الأب ، مع أنها في الميراث دونه أسرارا بديعة ، ومعاني لطيفة أودعناها كتاب الفرائض وشرح آيات الوصية ، فلتنظر هنالك . وأما قوله : قصيرة من طوال ، فيحتمل تأويلين أحدهما : أن يريد : صلوا قصرها من طولكم ، أي : كونوا أنتم طوالا بالصّلة والبر إن قصرت هي ، وفي الحديث : [ أنه قال لأزواجه ] : أسرعكنّ لحوقا بي : أطولكن يدا [ فاجتمعن يتطاولن ، فطالتهن سودة ، فماتت زينب أولهن ] أراد الطّوال بالصدقة والبر ، فكانت تلك صفة زينب بنت جحش « 1 » . والتأويل الآخر : أن يريد مدحا لقومه بأن أرحامهم قصيرة النسب ، ولكنها من قوم طوال كما قال :أحبّ من النّسوان كلّ طويلة * لها نسب في الصالحين قصيروقال الطائي :أنتم بنو النّسب القصير وطولكم * باد على الكبراء والأشرافوالنّسب القصير : أن يقول : أنا ابن فلان فيعرف ، وتلك : صفة
هامش
( 1 ) المعنى في الحديث : أمدكن يدا بالعطاء من الطول ، فظننه من الطول ، وكانت زينب تعمل بيدها وتتصدق به . النهاية لابن الأثير .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 393 | عبد الرحمن السهيلي