تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . .
شرح
من شرح شعره : وذكر من شعر صرمة :فأوصيكم باللّه والبرّ والتّقى * وأعراضكم والبرّ باللّه أوّلبرفع البر على الابتداء ، وأول خبر له ، وقد يحتمل في الظاهر أن يكون ظرفا في موضع الخبر ، ولكن لا يجوز ذلك في هذه الظروف المبنية على الضّمّ أن تكون خبر المبتدأ ، لا تقول : الصلاة ، قبل إلا أن تقول : قبل كذا ، ولا الخروج بعد إلّا أن تقول : بعد كذا ، وذلك لسرّ دقيق قد حوّم عليهما ابن جنّى « 1 » فلم يصب المفصل ، والذي منع من ذلك أن هذه الغايات إنما تعمل فيها الأفعال الملفوظ بها لأنها غايات لأفعال متقدمة ، فإذا لم تأت بفعل يعمل فيها ، لم تكن غاية لشئ مذكور ، وصار العامل فيها معنويا ، وهو : الاستقرار ، وهي مضافة في المعنى إلى شئ ، والشئ المضاف إليه معنوي ، لا لفظي ، فلا يدل العامل المعنوي على معنوي آخر ، إنما يدل عليه الظاهر اللفظي ، فتأمّله ، فالضمة في أول على هذا حركة إعراب ، لا حركة بناء ، ولو قال : ابدأ بالبر أوّل لكانت حركة بناء ، لكن من رواه : والبرّ باللّه أول بخفض الراء من البر فأول حينئذ ظرف مبنى على الضم يعمل فيه : أوصيكم وفيه : وإن أنتم أمعرتم فتعففوا ، الإمعار : الفقر « 2 » .
هامش
( 1 ) أنظر ص 362 ح 2 الخصائص لابن جنى . ( 2 ) في رواية - كما ذكر الخشني - أمعزتم : أي أصابتكم شدة ، من قولهم رجل ماعز ومعز أي شديد .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 391 | عبد الرحمن السهيلي