تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
إلى آخر القصة .

[ ما كان بين أبى بكر وفنحاص ]

ما كان بين أبى بكر وفنحاص ودخل أبو بكر الصدّيق بيت المدارس على يهود ، فوجد منهم ناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم ، يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر من أحبارهم ، يقال له : أشيع ، فقال أبو بكر لفنحاص : ويحك يا فنحاص ! اتّق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنك لتعلم أن محمدا لرسول اللّه ، قد جاءكم بالحقّ من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقال فنحاص لأبى بكر : واللّه يا أبا بكر ، ما بنا إلى اللّه من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرّع إليه كما يتضرّع إلينا ، وإنّا عنه لأغنياء ، وما هو عنّا بغنى ، ولو كان عنا غنيّا ما استقرضنا أموالنا ، كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الرّبا ويعطيناه ، ولو كان عنّا غنيّا ما أعطانا الرّبا . قال فغضب أبو بكر ، فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا ، وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينكم ، لضربت رأسك ، أي عدوّ اللّه . قال : فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، إن عدوّ اللّه قال قولا عظيما ، إنه زعم أن اللّه فقير وأنهم أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت للّه ممّا قال ، وضربت وجهه . فجحد ذلك فنحاص ، وقال : ما قلت ذلك . فأنزل اللّه تعالى فيما قال فنحاص ردّا عليه ، وتصديقا لأبى بكر :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
. . . . . . . . . .