. . . . . . . . . .
شرح
قال المؤلف : شهادة العباس لأبى طالب لو أداها بعد ما أسلم ، لكانت مقبولة ، ولم يرد بقوله لم أسمع ، لأن الشاهد العدل إذا قال : سمعت ، وقال من هو أعدل منه : لم أسمع أخذ بقول من أثبت السماع ، لأن عدم السماع يحتمل أسبابا منعت الشاهد من السمع ، ولكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم مع أن الصحيح من الأثر ، قد أثبت لأبى طالب الوفاة على الكفر والشرك « 1 » وأثبت نزول هذه الآية فيه :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَالتوبة : 113 وثبت في الصحيح أيضا أن العباس قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ، ويغضب لك ، فهل ينفعه ذلك ؟ قال : « نعم وجدته في غمرات من النار ، فأخرجته إلى ضحضاح » وفي الصحيح أيضا من طريق أبي سعيد ، أنه - عليه السلام - قال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه » وفي رواية أخرى : كما يغلى المرجل بالقمقم ، وهي مشكلة « 2 » ، وقال بعض أهل العلم :
هامش
( 1 ) أخرج الإمام أحمد بسنده عن ابن المسيب عن أبيه قال : « لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - ص - وعنده أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية . فقال : أي عم ، قل : لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه عز وجل . فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال : أنا على ملة عبد المطلب ، فقال النبي - ص - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) قال : ونزلت فيه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وقد أخرجه البخاري ومسلم .
( 2 ) لأن المرجل : قدر من نحاس ، والقمقم أيضا : ما يسخن فيه الماء من تحاس وغيره . ويكون ضيق الرأس ، ويقول ابن الأثير في النهاية تعليقا على هذه -