. . . . . . . . . .
شرح
ثالث ، وهو أن تكون الآية تأخّر نزولها ، فنزلت بالمدينة ناسخة للاستغفار للمشركين ، فيكون سبب نزولها متقدما ، ونزولها متأخرا لا سيما ، وهي في سورة براءة وبراءة ، من آخر ما نزل ، فتكون على هذا ناسخة للاستغفارين جميعا ، وفي الصحيح أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - دخل على أبى طالب عند موته ، وعنده أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، فقال : يا عمّ قل : لا إله إلا اللّه كلمة أشهد لك بها عند اللّه ، فقال له أبو جهل وابن أبي أمية : أترغب عن ملّة عبد المطلب ، فقال : أنا على ملة عبد المطلب ، وظاهر الحديث يقتضى أن عبد المطلب مات على الشرك ، ووجدت في بعض كتب المسعودي اختلافا في عبد المطلب ، وأنه قد قال فيه : مات مسلما لما رأى من الدلائل على نبوّة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد « 1 » ، فاللّه أعلم ، غير أن في مسند البزار ، وفي كتاب النسوي من حديث عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لفاطمة ، وقد عزّت قوما من الأنصار عن ميّتهم : لعلك بلغت معهم الكدى ، ويروى الكرى بالراء ، يعنى :
القبور ، فقالت : لا ، فقال : لو كنت معهم الكدى « 2 » أو كما قال ، ما رأيت
هامش
( 1 ) النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نفسه لم يكن يعلم شيئا عن نبوته قبل المبعث ندبر قول ربنا سبحانه : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) وقوله : ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ) .
( 2 ) الرواية لو بلغت معهم الكدى ، أو : لو بلغتها معهم . وقد ورد تفسير الكدى بالقبور عن ربيعة بن سيف من تابعي أهل مصر ، وفيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد ، وفي الرواية أن الرسول « ص » حين سأل فاطمة عن ذلك أنها قالت له : معاذ اللّه ، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر . رواه أبو داود والنسائي