تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
الجنة ، حتى يراها جدّ أبيك ، وقد أخرجه أبو داود ، ولم يذكر فيه حتى يدخلها جد أبيك ، وكذلك لم يذكر فيه : ما دخلت الجنة ، وفي قوله : جد أبيك ، ولم يقل : جدك يعنى : أباه توطئة للحديث الضعيف الذي قدمنا ذكره أن اللّه أحيا أمه وأباه ، وآمنا به ، فاللّه أعلم ، ويحتمل أن يكون أراد تخويفها بقوله ، حتى يدخلها جد أبيك ، فتتوهم أنه الجد الكافر ، ومن جدوده عليه السلام : إسماعيل وإبراهيم ، لأن قوله عليه السلام حق ، وبلوغها معهم الكدى لا يوجب خلودا في النار ، فهذا من لطيف الكناية فافهمه ، وحكى عن هشام ابن السائب أو ابنه أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش ، فأوصاهم ، فقال : يا معشر قريش ، أنتم صفوة اللّه من خلقه ، وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع ، وفيكم المقدم الشجاع ، والواسع الباع ، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم بذلكم على الناس الفضيلة ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حزب ، وعلى حربكم ألب ، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنيّة « 1 » ، فإن فيها مرضاة للرب ، وقواما للمعاش ، وثباتا للوطأة ، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها ، فإن في صلة الرحم منسأة في الأجل ، وسعة في العدد ، واتركوا البغى والعقوق ، ففيهما هلكة القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل ، فإن فيهما شرف الحياة وللمات ، عليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإن فيهما محبة في الخاص ، ومكرمة في العامّ ، وإني أوصيكم بمحمد خيرا ، فإنه الأمين
هامش
( 1 ) البنية : الكعبة .