. . . . . . . . . .
شرح
البدء « 1 » والبدوّ ، والاسم : البداء ، ولا يقال في المصدر : بدا له بدوّ ، كما لا يقال :
ظهر له ظهور بالرفع ؛ لأن الذي يظهر ، ويبدو هاهنا هو الاسم : نحو البداء وأنشد أبو علي :لعلك والموعود حقّ وفاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء « 2 »ومن أجل أن البدو هو الظهور ، كان البداء « 3 » في وصف الباري - سبحانه - محالا ؛ لأنه لا يبدو له شئ كان غائبا عنه ، والنّسخ للحكم ليس ببداء كما توهمت الجهلة من الرافضة واليهود ، إنما هو تبديل حكم بحكم بقدر قدّره ، وعلم علمه ، وقد يجوز أن يقال : بدا له أن يفعل كذا ، ويكون معناه :
أراد . وهذا من المجاز الذي لا سبيل إلى إطلاقه إلا بإذن من صاحب الشرع ، وقد صح في ذلك ما خرجه البخاري في حديث الثلاثة : الأعمى والأقرع
هامش
( 1 ) ليس لما قيل من قبل عن وضع الشمس والقمر سند صحيح ، فكيف يقيم عليه كل هذا ؟ !
( 2 ) القلوص من الإبل : الشابة ، والبيت من أبيات ذكرها أبو علي القالى في أماليه ص 71 ج 2 ط 2 غير منسوبة إلى أحد ، وهي قول رجل وعد رجلا قلوصا فأخلفه . ونقل البكري في السمط ص 705 عن أبي عمرو الشيباني أنها لرجل من مزينة ، وذكر الأستاذ الميمنى في تحقيقه للسمط أنها لمحمد بن بشير الخارجي كما ورد في الأغانى
( 3 ) الشيعة هم القائلون بالبداء ، وله معان - كما يقول الشهرستاني - ( البداء في العلم ، وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم ، والبداء في الأمر وهو أن يأمر بشئ ثم يأمر بعده بخلاف ذلك ) وهذا محال على اللّه سبحانه أن يرى شيئا ، ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما رأى ، فاللّه بكل شئ عليم .