. . . . . . . . . .
شرح
في المحسوسات عبّر بها عن هذا المعنى مبالغة وتأكيدا كما قال الشاعر :فما زلت في لينى [ له ] وتعطّفى * عليه ، كما تحنو على الولد الأمّومنه قيل : صلّيت على الميت أي : دعوت له دعاء من يحنو عليه ويتعطف عليه ، ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق : لا تقول : صلّيت على العدو ، أي : دعوت عليه . إنما يقال : صلّيت عليه في معنى الحنوّ والرحمة والعطف ؛ لأنها في الأصل انعطاف ، ومن أجل ذلك عدّيت في اللفظ بعلى ، فتقول : صليت عليه ، أي : حنوت عليه ، ولا تقول في الدعاء إلا : دعوت له ، فتعدّى الفعل باللام ، إلّا أن تريد الشرّ والدعاء على العدو ، فهذا فرق ما بين الصلاة والدعاء ، وأهل اللغة لم يفرقوا ، ولكن قالوا : الصلاة بمعنى الدعاء إطلاقا ، ولم يفرقوا بين حال وحال ، ولا ذكروا التعدي باللام ، ولا بعلى ، ولابد من تقييد العبارة ، لما ذكرناه ، وقد يكون الحدب أيضا مستعملا في معنى المخالفة إذا قرن بالقعس كقول الشاعر :
هامش
- بالأنبياء والرسل والمؤمنين ، أما رحمته فقد وسعت كل شى . ولو أننا تتبعنا آيات القرآن لوجدنا أن المواضع التي تذكر فيها الرحمة لا يحسن فيها وضع الصلاة مكانها ، ولهذا يقول ابن القيم عن معنى صلاتنا نحن على الرسول « ص » إنها « الطلب من اللّه ما أخبر به عن صلاته . وصلاة ملائكته . وهي ثناء عليه وإظهار لفضله وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه فهي تتضمن الخبر والطلب . وإرادة من اللّه أن يعلى ذكره ويزيده تعظيما وتشريفا » ص 99 جلاء الأفهام ، وقد ذكر البخاري في صحيحه أن صلاة اللّه على نبيه هي ثناؤه عليه عند الملائكة