تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
لو وضعوا الشمس في يميني : فصل : وذكر قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أدع هذا الذي جئت به ما تركته ، أو كما قال « 1 » . خصّ الشمس باليمين ؛ لأنها الآية المبصرة ، وخص القمر بالشمال لأنها الآية الممحوّة ، وقد قال عمر - رحمه اللّه - لرجل ، قال له : إني رأيت في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان ، ومع كل واحد منهما نجوم ، فقال عمر : مع أيهما كنت ؟ فقال : مع القمر ، قال : كنت مع الآية الممحوّة ، اذهب ، فلا تعمل لي عملا ، وكان عاملا له ، فعزله ، فقتل الرجل في صفّين مع معاوية ، واسمه : حابس بن سعد ، وخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - النّيّرين حين ضرب المثل بهما ؛ لأن نورهما محسوس ، والنور الذي جاء به من عند اللّه - وهو الذي أرادوه على تركه - هو لا محالة أشرف من النور المخلوق ، قال اللّه سبحانه :يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُالتوبة : 33 . فاقتضت بلاغة النبوة - لما أرادوه على ترك النور الأعلى - أن يقابله بالنور الأدنى ، وأن يخص أعلى النيّرين ، وهي الآية المبصرة بأشرف اليدين ، وهي اليمنى بلاغة لا مثلها ، وحكمة لا يجهل اللبيب فضلها . البداء : وقول ابن إسحاق : ظن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أن قد بدا لعمه بداء ، أي : ظهر له رأى ، فسمى الرأي بداء ، لأنه شئ يبدو بعد ما خفى ، والمصدر
هامش
( 1 ) لم يروه أحد من أصحاب الصحاح .