وإن فخرت يوما ، فإنّ محمّدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثّها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنّا قديما لا نقرّ ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
ونحمى حماها كلّ يوم كريهة * ونضرب عن أجحارها من يرومها
بنا انتعش العود الذّواء ، وإنما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها
شرح
مبادأة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قومه أصل الصلاة لغة :
ذكر في الحديث : أن أبا طالب حدب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وقام دونه : أصل الحدب : انحناء في الظهر ، ثم استعير فيمن عطف على غيره ، ورق له كما قال النابغة :حدبت علىّ بطون ضبّة كلها * إن ظالما فيهم ، وإن مظلوماومثل ذلك الصلاة ، أصلها : انحناء وانعطاف من الصّلوين وهما : عرقان في الظهر إلى الفخذين ، ثم قالوا : صلّى عليه ، أي : انحنى عليه ، ثم سموا الرحمة حنوّا وصلاة ، إذا أرادوا المبالغة فيها ، فقولك : صلى اللّه على محمد ، هو أرق وأبلغ من قولك : رحم اللّه محمدا في الحنو والعطف « 1 » . والصلاة أصلها
هامش
( 1 ) ذكر القاموس للصلا هذه التعريفات : وسط الظهر منا ، ومن كل ذي أربع ، أو ما انحدر من الوركين ، أو الفرجة بين الجاعرة « الدبر » والذنب ، أو ما عن يمين الذنب وشماله ، وهما صلوان . ويقول المبرد : أصل الصلاة : الرحمة . والمشهور عند كثير من المتأخرين أن صلاة اللّه على الرسول وعلينا هي رحمته ، وهو رأى ضعيف ، لأن اللّه يقول عن عباده الصابرين : ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة : 157 فعطف الرحمة على الصلوات يقتضى المغايرة بينهما . كما أن صلاة اللّه سبحانه خاصة -